تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
414
منتقى الأصول
ولا طريق إلى التفصي عن هذا الاشكال في موارد الحرمة ، إلا بنظير ما ذكرناه في موارد الوجوب ، فنقول ان طلب الترك كما ينسب إلى الترك فيكون محركا نحوه كذلك ينسب إلى الفعل فيكون زاجرا عنه . فتدبر . الجهة الثالثة : في ما هو المرفوع من الأحكام التكليفية بهذه الفقرات . لا إشكال في شموله للاحكام الاستقلالية ، كما لو أكره على ترك الواجب أو اضطر إليه أو نساه ، أو اكره على شرب الخمر أو اضطر إليه أو شربه ناسيا . وهل تشمل موارد الاحكام الضمنية أولا ؟ . فيه كلام . كما لو اضطر إلى ترك بعض أجزاء الصلاة أو أكره عليه أو نسي جزئيته فتركه . قد يقال : بعدم شمول رفع الاضطرار والاكراه للجزئية إذا اكره على ترك الجزء أو اضطر إليه لا لأجل ان الجزئية ليست من الأمور المجعولة شرعا ، فان له حديثا آخر نتعرض له فيما يأتي إن شاء الله تعالى ، بل لان حديث الرفع إنما يتأتى في المورد الذي يكون جريانه فيه على وفق المنة والتسهيل . وجريانه ههنا يستلزم الكلفة والتثقيل ، وذلك لان مقتضى الاضطرار إلى ترك الجزء هو سقوط الوجوب عن الكل لارتفاع الكل بارتفاع الامر الضمني المتعلق بالجزء ، ومقتضى رفع جزئيته بحديث الرفع هو لزوم الاتيان بالباقي لأنه مركب تام الاجزاء بلحاظ حال الاضطرار . فيكون حديث الرفع مقتضيا للوضع وهو خلاف الامتنان . وأما في صورة النسيان فجريان حديث الرفع موافق للامتنان ، إذ الناسي لا يلتفت إلى نسيانه وهو كذلك ، ومعنى ذلك أنه أتى بالمركب الناقض ناسيا ، وانما يلتفت بعد ذلك وبعد زوال النسيان ، فعدم رفع جزئية ما نساه يلزمه بالإعادة للاخلال بما أتى به ، فيكون اجراء حديث الرفع موافقا للامتنان . هذه خلاصة ما يذكر في مقام الفرق بين صورة النسيان وصورة الاضطرار . وقد ينجر البحث ههنا كما ينجز في رفع ما لا يعلمون إلى أن الجزئية هل